المهمشين في اليمن

safe_image

طالب تقرير صادر عن منظمة «سواء» لمناهضة التمييز بإشراك فئة من اليمنيين معروفون إعلامياً باسم «المهمشين» في مؤتمر الحوار الوطني المقرر انطلاقه في نوفمبر القادم.

وحذر من أن إهمال هذه الفئة وعدم إشراكها في مؤتمر الحوار يجعلها عرضة لاستغلال الجماعات المسلحة، ويعمق من عزلتها الاجتماعية.

وأكد التقرير الذي حصل «المصدر أونلاين» على نسخة منه، وجود استياء واسع في أوساط هذه الفئة لعدم إشراكهم في مؤتمر الحوار الوطني أو التواصل معهم للمشاركة والتعرف على مطالبهم في مؤتمر الحوار.

ولخص التقرير مطالب هذه الفئة من مؤتمر الحوار الوطني بإشراكهم في المؤتمر، ورفع مستواهم تعليميا، وإدماجهم مجتمعيا ووظيفيا، وإشراكهم في كافة الوظائف الحكومية.

ونقل التقرير على لسان ناشطين في هذه الفئة تأكيدهم بضرورة جعل التعليم إلزاميا لجميع اليمنيين باعتباره الوسيلة المثلى لإدماجهم، والعمل على إعادة توطين المجتمع بما يضمن حالة الدمج والحد من هجرة هذه الفئة وتوفير الخدمات اللازمة لهم في مناطقهم لإيقاف هجرتهم.

وأطلقت منظمة سواء لمناهضة التمييز في قبل نحو أسبوع حملة «أنا يمني» الإعلامية لإسناد الأقليات السكانية في مؤتمر الحوار الوطني الذي سينطلق في نوفمبر القادم، بهدف إيصال مطالب الأقليات السكانية إلى مؤتمر الحوار، وإيجاد إسناد شعبي لتلك المطالب.

ووفقا للتقرير، فقد لُمِس إهمال من قبل اللجنة الفنية التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني لهذه الشريحة المجتمعية الهامة، وعدم وجود تواصل معهم لإشراكهم في فعاليات مؤتمر الحوار، فضلا عن إسقاطهم من المشاركة في اللجنة الفنية.

وقال إن هذه الفئة تعاني تهميشاً حكومياً ومجتمعياً عزز لديها الشعور بالضعف، كما أسهمت سياسات حكومية غير متعمدة في تعزيز تلك العزلة من خلال حصر عملها في مهن محددة، وعدم إدماجها في بقية قطاعات الدول.

وبناء على التقرير فقد لمس فريق حملة (أنا يمني) لمنظمة سواء لمناهضة التمييز «عدم وجود أي اهتمام حكومي بتنمية هذه الفئات، وغياب العمل السياسي للأحزاب في أوساط هذه الفئة واقتصاره على مواسم الانتخابات».

وقال إن «كثيراً من المشاريع التي تقوم بها منظمات محلية أصبحت غير مفعلة، إذ يتم حجز مباني خاصة بأنشطة تلك المؤسسات، لكنها مغلقة ولا تفتح إلا أثناء الانتخابات».

ونقل على لسان ناشطين في أوساط هذه الفئة القول «وجود نشاط لجماعات مسلحة استغلت حالة الفقر والأمية المتفشية فيها خصوصا في محافظتي حجة والحديدة، كما يتم استغلالها من قبل عصابات المخدرات والتهريب، وتهريب الأطفال».

ووفقا للتقرير فإن «هذه الفئة تحمل نظرة سلبية عن الأحزاب ويقولون إنها لا توليهم أي اهتمام، وفي المقابل يشكون من استغلال لأصواتهم أثناء الانتخابات، كما لا يسمح لهم بالمنافسة في الانتخابات».

و أكد أن «غالبية هذه الفئة تعمل في قطاع النظافة، فيما تعتمد كثير من الأسر على التسول لتغطية احتياجاتها». وقال: «إن القطاع الخاص أسهم إلى جانب الحكومة في تعزيز العزلة المجتمعية من خلال استيعاب أبناء هذه الفئة في النظافة لا أكثر، حتى وإن تم تجنيدهم فإنه يتم استيعابهم في مهام النظافة في المعسكرات».

ويأتي تقرير منظمة سواء لمناهضة التمييز ضمن حملة (أنا يمني) الإعلامية الهادفة إلى إيصال صوت الأقليات السكانية في اليمن إلى مؤتمر الحوار الوطني.

وتستهدف الحملة فئات المهمشين (الأخدام)، واليهود، كما أنها تسعى للوصول إلى جميع فئات المجتمع اليمني. وتنفذ على ثلاث مراحل.

ووفقا لأشواق الجوبي المدير التنفيذي بمنظمة سواء فإن المرحلة الأولى «تتمثل في تعريف المجتمع بمطالب هذه الفئات، ونقل معاناتها إلى مؤتمر الحوار الوطني، فيما تتمثل المرحلة الثانية في حشد الدعم المجتمعي لمطالب هذه الفئات عبر وسائل الإعلام من خلال استخراج مواقف مساندة لمطالب هذه الفئات السكانية وبما يجعل منها التزاماً أدبياً على مختلف فئات المجتمع يجب تحقيقها في مؤتمر الحوار الوطني».

أما المرحلة الثالثة فهي عبارة عن حملة إعلامية ميدانية من خلال بوسترات ولافتات هدفها التوعية بمطالب هذه الفئات من مؤتمر الحوار الوطني، وتعزيز الوعي المجتمعي بقيم التعايش والقبول بالآخر. بحسب الجوبي.

وأشارت المدير التنفيذي بمنظمة سواء لمناهضة التمييز إلى أن «الحملة الإعلامية ستستضيف نحو 50 شخصية يمنية من مختلف الأطياف من سياسيين وعلماء ومشائخ وأكاديميين وحقوقيين وإعلاميين ونقابيين وبرلمانيين وعسكريين وقانونيين وفنانين، بما يسهم في تحقيق الدعم الشعبي لمطالب هذه الفئات».

وقالت أيضا إن «الحملة تقام بجهود ذاتية من قبل القائمين على المنظمة». مشيرة إلى أن المنظمة لا تمانع من تحقيق شراكة تسهم في تعزيز قدراتها بتنفيذ هذه الحملة التي ستستمر لأشهر، مؤكدة أن المنظمة تسعى لتكون هذه الحملة هي الأوسع، سواء من حيث وصولها إلى شرائح المجتمع أو من حيث التفاعل الإعلامي معها.

%d مدونون معجبون بهذه: