انهزم الإرهابيون وانتصر الإرهاب! ,, كتب/ حسين الوادعي

الاتحادية نيوز – كتابات                                                                                                كتب/ حسين الوادعي

تمكن الجيش الوطني بمساندة قوات التحالف العربي من تحرير محافظتي حضرموت وأبين من سيطرة تنظيم القاعدة. لكن هل يمكن القول إن المعركة ضد الإرهاب في اليمن تحظى بالإجماع؟

أخاف أن الإجابة ستكون: لا!

فهل يمكن أن نخوض معركة ناجحة ضد الإرهاب في حين أن نسبة كبيرة لا زالت تنكر وجود الإرهاب، وتؤمن أن القاعدة وداعش مجرد تنظيمات مخابراتيه تحركها الأنظمة المستبدة والقوى العظمى؟ وهل يمكن أن ننتصر على الإرهاب بينما الأفكار المغذية للإرهاب يتلقاها أطفالنا على مقاعد الدراسة كل يوم؟ كيف سننتصر على الإرهاب ما دام كثير من مثقفينا، حتى من اليساريين والليبراليين، يؤمنون أن العمليات الإرهابية هي عمليات احتجاجية ضد الظلم والقهر والتهميش، وأن الإرهابيين أوصلوا صوت المقهورين إلى العالم الغربي والانظمة عبر الرؤوس المقطوعة والجثث المتناثرة؟!

في الوقت الذي احتفلنا فيه بتطهير أبين وحضرموت من القاعدة والإرهاب، تم تصفية الشاب “عمر محمد باطويل” في عدن بسبب كتاباته النقديه عن الفقه ورجال الدين على الفيس بوك. في الحقيقة كان عمر طفلا لم يتعد السابعة عشرة من عمره، وأصغر شهيد لحرية التعبير في العالم العربي.

قد نكون هزمنا الإرهابيين لكن الإرهاب انتصر!

فقبلها بيوم واحد فقط أشعل الجناح السلفي للإخوان معركة تكفير وتفسيق ضد توكل كرمان، بسبب صورة للفنانة اليمنية بلقيس فتحي مع فنان الأوبرا العالمي أندريه بوتشيلي. تزامنت مع معركة أخرى ضد الباحث عبد الله القيسي بسبب كتابه عن “عودة القرآن”. وقبل ذلك بشهور أعدمت جماعة “أبو العباس” السلفية في محافطة تعز الشاب أنور الوزير على خلفية كتاباته عن العلمانية.

ليس ضروريا أن تكون ملحدا أو علمانيا لتكون كافرا في نظر “حراس العقيدة”. فحتى لو انتقدت النقاب قد تتعرض للتكفير ما دام الداعية البارز في جوقة التكفير اليمنية قد طالب قبل أيام باعتبار النقاب مسألة “عقيدة”. أي ببساطة مسألة كفر وإيمان.

ليست المعركة ضد الإرهاب بالسهولة التي نتخيلها.

فإذا كانت المعركة ضد الإرهاب السياسي هي معركة ضد السلطة، فإن المعركة ضد الإرهاب الديني هي معركة ضد الذات. معركة ضد “الداعشي الصغير” الذي يزرعه خطاب التطرف والإرهاب داخل المسلم منذ صغره. معركة ضد التوحش الفقهي الذي يسعى لتحويل المسلم الوديع الى كتلة من الكراهية وآلة للقتل.

ولأن المعارك ضد الذات أصعب أنواع المعارك، تساقط الكثيرون في معركة الإرهاب ووقفوا في صف القاتل. أو أنهم أدانوا الإرهابي لكنهم لا زالوا يدافعون عن الإيديولوجيا المصنعة للارهاب.

وليست مفاجأة أبدا أن الانتصار الأمني على القاعدة قد أثار مخاوف العديد من الأطراف:

فقد اشترك تحالف المتمردين الحوثيين مع الرئيس السابق صالح في رفض العملية العسكرية ضد القاعدة،  باعتبارها “عدوانا” رغم أن “محاربة الإرهاب” هو اللافتة التي تستروا بها للحروب التي فجروها في أكثر من 14 محافظة يمنية شمالا وجنوبا.

لقد كان تهديد القاعدة في الجنوب ورقة رابحة أراد تحالف الحوثي- صالح استغلالها من أجل  شرعنة الانقلاب والاستيلاء على الدولة وبناء تحالف قوي مع العالم الغربي. فإذا ما سقط هذا التهديد فإن ترتيبهم سيكون التالي على قائمة الأهداف.

بينما سارعت جهات متعددة ضمن الطيف السلفي الاخواني لطرح مبادرات وساطة لإيقاف الحرب ضد القاعدة، معتقدين أن دحر القاعدة سيصب في مصلحة المتمردين الحوثيين باعتبارهم النقيض المذهبي للقاعدة.

أما الرأ ي العالم، فقد تشتت بين من يعتبر ذلك معركة مصيرية للوطن ومن يعتبرها بكل بساطة مجرد تمثيلية تسليم واستلام بين التحالف والقاعدة. بل لا زال الرأي العام اليمني مشتتا بين من يعتبر الإرهابيين مجرمين وبين من يعتبرهم مظلومين، ومن ينظر لهم كشباب أتقياء أنقياء يسعون لتطبيق شرع الله ونصرة الدين.

لا شك أن الانتصار العسكري على القاعدة تطور مصيري في المعركة من أجل استعادة الدولة. لكن الاعتقاد أن المعالجات الأمنية وحدها كافية للقضاء على الإرهاب مجرد وهم صغير فشل في العراق كما فشل في سوريا ومصر وليبيا.

هناك قضية تشغل الإعلام العالمي منذ شهور هي دور “الإيمان الوهابي” في نشر التطرف والإرهاب عبر العالم. فإذا كان الإسلام بريئا من الارهاب فإن السعودية والوهابية ليستا بريئتين أبدا. فلا زالت الآلة الضخمة للوهابية العالمية تنشر فكر التكفير والكراهية والقتال عبر آلاف المساجد والمؤسسات والجمعيات.

لم تتأخر إيران في إنتاج نوعها المنافس من الإرهاب الشيعي في أبرز نسختين منه: حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن. فللشيعة أيضا داعشها الصاعدة بقوة.

فإذا أردنا أن تكون معركتنا ضد الإرهاب حاسمة، يجب أن نتجاوز الحلول الأمنية إلى الأيديووجيا المصنعة للإرهاب والبقرة الحلوب التي تصب أموالها في محافظ الإرهابيين.

الإرهابيون ليسوا إلا الثمرة الفاسدة التي أسقطها الجيش قبل أيام. أما الجذور فهي ما زالت محمية ومنيعة وعصية.

*نشر المقال في موقع “هنا صوتك” إذاعة صوت هولندا.

%d مدونون معجبون بهذه: