حوار الكويت اليمني: يغرق في الشكليات ,,كتب/ علي البخيتي

الاتحادية نيوز – كتابات                                                                كتب/ علي البخيتي

أخطر ما يواجه الحوار اليمني اليمني في الكويت هو استمرار الأطراف المشاركة فيه في التمسك بخلافاتهم حول الكثير من الشكليات التي تجاوزتها الأحداث الميدانية، وعدم جديتها في الولوج الى مضمون الخلافات الحقيقية.

يستمر وفد الرئيس المختلف على شرعيته والقوى السياسية المتحالفة مع الرياض في التمسك بكونهم السلطة الشرعية وبأن على الطرف الآخر أن يسلم لهم السلاح والأرض والسلطة، ومن ثم سينظرون في مطالبه، وفيما إذا كانوا سيمنحونه بعض الفتات، غير مدركين ما حصل منذ أكثر من عام حتى اللحظة، متناسين أنهم شرعيتهم باتت شكلية، فلا يعقل لمن يمارس السلطة من فنادق الرياض لأكثر من عام أن يحظى بكل شيء على حساب من يمارس السلطة من داخل صنعاء بعد أن استولى عليها بقوة السلاح.

ويستمر وفد الحوثيين في التحاذق النظري لكن من ناحية أخرى، فيستمر في ترديد اسطوانته المشروخة القائلة أنه لا توجد دولة لاستلام السلاح والمناطق، متناسي أنه من قوض السلطة وانقلب عليها وأفرغ مؤسساتها من محتواها والحقها بمؤسسات الجماعة الطائفية، كل ذلك ليقول تلك الجملة، وباعتقادي أنه لا يحقق له التحجج بما ساهم هو في صنعه، إضافة الى أن حججه تلك مردود عليها بممارساته على الأرض، حيث لا تزال جماعة الحوثيين والى اللحظة تفجر منازل خصومها والمعاهد التعليمية التابعة لهم، وآخرها المعهد الذي تم تفجيره في مديرية نهم قبل أيام، وهذا يؤكد أن تنظيراتهم في حوار الكويت لا تعكس نواياهم الحقيقية، وأن الهدف منها هو التسويف والمماطلة، فسلوكهم على الأرض في التعامل مع معارضيهم حتى السلميين منهم عبر القمع والسجن والاختطاف والاخفاء القسري يبرر مخاوف وفد هادي والرياض منهم.

إذا لم يقترن حوار الكويت بمصداقة طرفي الحوار وبالدخول في صلب الموضوعات بهدف التوصل الى حلول وسط فلا فائدة منه، فالملاحظ أنه كلما دخل الطرفان في مضمون الحوار والقضايا المختلف عليها ظهرت عقبات شكلية من جديد، كالعقبة التي أثارها وفد هادي والقوى المتحالفة معه حول مسألة إقرار الحوثيين بمرجعيات الحوار، وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن، مع أن هذه المسألة تم الفصل فيها في مسقط قبل انطلاق جولات الحوار في جنيف، والحوثيون يؤكدون عليها مراراً وتكراراً في كل تصريحاتهم وبياناتهم ومؤتمراتهم الصحفية، وبعد عرقلة الحوار لحوالي أسبوع عاد وفد هادي دون أن يلبي الحوثيون شرطه المتمثل في توقيعهم على وثيقة جديدة يؤكدون على التزامهم بتلك المرجعيات.

لا يدرك الطرفان الأوضاع الاقتصادية والمعاناة التي وصل لها الناس العاديين، وحتى الطبقة المتوسطة، فقد أصبح الجميع يبحث عن لقمة العيش، بعد أن استنفذت كل المدخرات.

لا أحد يتحدث مثلاً عن أزمة الثقة بينهما وكيفية معالجتها، لا نسمع نقاش عن الضمانات، لا يدور حوار عن ماهية المؤسسات التي يفترض أن تتسلم السلاح والمناطق من مختلف المليشيات، لا أحد يثير وضع الجنوب والسلطات المحلية المعينة من هادي والتي لا تعمل تحت شرعيته ولا تنفذ أوامره ولا يثق حتى في العودة الى مناطق سيطرتها، لا هو ولا حكومته.

الكثير من القضايا المفصلية لا أحد يتحدث عنها، ولا تُنقل للرأي العام وللنخبة لتكون محل جدل يفضي الى معرفة توجهات الناس حولها ومدى قبولهم بها، وما هي المقترحات الممكنة حولها، كل ما يدور ويروجه الاعلام، ومن الطرفين، هو الخلافات الشكلية ليس الا، والتصريحات الاستفزازية المغازلة والمحرضة للجماهير، والشيء الوحيد المتفق عليه من الطرفين، هو تمجيد الدور السعودي والثناء عليه في كل لقاءاتهم الصحفية.

%d مدونون معجبون بهذه: