100 يوم.. عروس البحر الأحمر تعيش بالظلام !!

مأساة يتجرعها البسطاء .. ويتلذذ بنعيمها الأغنياء .. في الحديدة لاصوت يعلو فوق صوت إزعاج (المواطير) وأبناء التنين يساهمون في إضاءة بيوت العروس .. واليمن بحاجة إلى 70 مشروعاً بـ 309 مليار دولار .. والصومال أفضل من اليمن بالكهرباء .. والسلطة المحلية بالمحافظة عاجزة عن التحرك وإيجاد حلول !!

 

كتب/ محمد علي الجنيد – بسام الشميري

100يوم تعيش عروس البحر الأحمر بالظلام الدامس .. ولا وجود للسلطة المحلية في معالجات ذلك الوضع .

تعيش مدينة الحديدة وضعاً أكثر مأساة بلا كهرباء وفي ظل غياب محافظ المحافظة, وإغلاق مبنى المحافظة وعدم ممارسة الدوام الرسمي مبنى المحافظة نتيجة غياب التيار الكهربائي باليمن عموماً والحديدة خصوصاً؛ قضية تبحث حلول جذرية, والانقطاعات المتكررة للطاقة الكهربائية تؤدي إلى تأثير سلبي على الإنتاج والاستثمار, وعشرات الحالات التي توفت في المستشفيات ومركز الغسيل الكلوي, ويرجع ذلك انقطاع التيار الكهربائي جراء تقادم محطات التوليد وشبكات التوزيع الذي ينعكس في ارتفاع الفاقد إلى مستويات تتجاوز المتعارف عليها دولياً, فضلاً عن المشكلات المؤسسية والفنية والإدارية وغيرها التي تواجه القطاع الذي لا يزال يفتقر إلى التمويل, وحققت الاصلاحات الجارية فيه تقدماً بطيئاً لا يكاد يذكر.

العروس غارقة بالظلام !!

احتفلت مدينة الحديدة قبل يومين بمرور 100 يوم ظلام .. 100 يوم اطفاء على الكهرباء .. كانت قبل 100 يوم تشهد إطفاءات مستمرة تجاوزت الصلوات الخمس.. ثم تحولت الاطفاءات كل ساعتين .. و4 ساعات .. و6 ساعات, ثم اطفاء نهائي عن عروس البحر الأحمر.. حدثٌ اوجد بدوره العدالة بين ابناء الريف وابناء المدن, كان أبناء الريف يقضون الليل على الفوانيس والقناديل التقليدية وابناء المدن على ضوء الكهرباء.. والآن الجميع سواء بلا كهرباء.. لا المدينة ولا الريف.. البركة في كبار الساسة !!.

أبناء محافظة الحديدة بـ26مديرية و135 عزلة و8مدن ثانوية و2797حارة و2302 قرية, وبسكانها غارقون في الظلام على مدى 100 يوم, يتجرعون مأساة الكهرباء, التي اصبح غيابها كابوساً يخيم على بسطاء المحافظة.. 100 يوم و2,161,379 مليون نسمة يبحثون عن نسمة هواء.. في ظل شبكة متهالكة وسلطة عاجزة وغائبة عن دورها.. 30% من احياء وحارات الحديدة لا تستفيد من التيار الكهربائي.. و70% من مناطق ومديريات الريف محرومة منها نهائياً!! , وهناك سرقة معدات واجهزة كهربائية بـ36 مليون ريال وتم تدمير 25 محولاً كهربائياً عام2011م.

عروس البحر الأحمر أصبحت عابدة ناسكة تؤدي صلواتها المفروضة في كل وقت تدعي الله أن ينور طريقها بالنور التام في الحياة الدنيا!!

سامحك الله يا فنان الشعب (ايوب طارش) حين غنيت لنا “لمن كل هذه المواويل تغني لمن؟ وهذه القناديل تضيئ لمن؟” .. واصبح حالنا :(لمن كل هذه المواطير تغني لمن؟ وهذه المواجع في الحر تشكو لمن؟).

اصوات (المواطير) في كل مكان ترقص طربا وتشدو تحت تأثير رباعية سيمفونية مقيتة.. ظلام.. ونامس.. وقمامة.. ومجاري.. موت بطيء لكل ابناء العروس العزباء!!

أبناء العروس يعبدون الشمس !!

أصبح ابناء العروس, يستقبلون يومهم الجديد وفي قلوبهم كل الأمل والرجاء, بأن تكون شمس ذلك اليوم, قوية وحرارتها شديدة التوهج, ليحضوا بنفحة من نعيمها الحارق, فوق اسقف منازلهم التي اصبحت غالبيتها مثل زهرة (عباد الشمس) تتجه نحو الشمس بألواح لتمتص اشعتها الحارقة, ويراها الناس بانها عبارة عن بريق لامع يطفيه القداسة, مع استخدام القدرة المذهلة في التقنية الألمانية التي تمكنهم من التمتع في منازلهم بقليل من الكهرباء, وكما يقول المثل الشعبي “بعض الشيء ولا عدمه”.. وأخشى ان يستعيد اليمنيين دين أجدادهم الذين اكتشفوا قداسة الشمس في القدم, واصبح جميع من يملكون تلك الألواح ذات الخلايا الإنسيابية, يخشون من غضب الشمس, ويفكرون في الذنوب التي ارتكبوها حينما يبدأ يومهم والسماء مليئة بالغيوم, أو بلواحق الرياح المحملة بالأتربة جراء الأمطار التي تهطل في بعض المناطق الريفية, مما يشكل مانع من وصول اشعة الشمس وتكون المأساة.. لن يجدوا ذلك اليوم كهرباء.. بل وسيصحون من سباتهم ليتذكروا أنه مر على انقطاع الكهرباء من مدينتهم بشكل نهائي أكثر من 100 يوم والقادم أجمل !!.

اصبحت محلات بيع مواطير الكهرباء بشارع صنعاء وسط مدينة الحديدة كثيرة, رغم الأزمة الخانقة التي نمر بها, ونجد الكثيرين يتسابقون إليها, تجدهم يبيع ذهب زوجته أو يستدين مبلغ أو يبيع أي شيء من مقتنيات منزله الثمينة, أو أي شيء يملكه ليأخذ لنفسه (ماطور) كهرباء رغم أزمة المشتقات النفطية وزيادة بائعي (السوق السوداء) حيث لم يبقى (سوق سوداء) كما كانت تسمى, لأن البيع أصبح في كل مكان (سوق), والبعض الأخر يتجه إلى الطاقة البديلة والمتجددة (الطاقة شمسية), وحققت دولة الصين هدفها الاقتصادي في هذا البلد النامي الممتلئ بالحروب وأصبح (السوق) لها, وكل منتجاتها أصبحت تقابل بشهية شرائية نهمة بالسوق اليمني, نضراً للقيمة الشرائية البسيطة مع رداءة المنتج المهم ما يفي بالغرض بحثاً عن الإضاءة .. وطز بالفانوس لأن الكروسين (القاز) غالي وغير متوفر و(البترول) موجود رغم تفاوت اسعاره بين حين وآخر ولكن يظل موجوداً بالسوق.

ومؤسسة الكهرباء بالحديدة تفتقر لمحطات لاستيعاب الطاقة من رأس الكثيب وقلة وجود المحطات التوليدية والتحويلية, اقصى طاقة صيف مدينة الحديدة بلغت 140 ميجا وات وربما تصل إلى 150 ميجا وات ولكن يتم استيعاب 50% من إجمالي مدينة الحديدة من المنظومة العامة عبر محطة تحويل الحالي 33/133ك ف 60 م ف. دائري النقل 132 ك ف رأس الكثيب الحالي , ولكن اثناء العدوان السعودي ضربت محطة الحالي الكهربائية ودمرت بعض المحولات الكهربائية وباقي حمل مدينة الحديدة يتم تغطيتها من التوليد الحالي والكورنيش ومن التوليد المستأجر, فالتوليد المستأجر يغطي العجز ولكن لم يتم توفير مادة (الديزل) و (المازوت) لها حتى الآن رغم الوعود الكاذبة بتوفيرها.

كانت مؤسسة الكهرباء بالمحافظة تورد قيمة الكهرباء كل عام 9 مليارات ريال ولكن الفاقد 31% من التيار الكهربائي .. وكل الملايين التي تعتمد من أجل تحسين خدمة الكهرباء بالمحافظة لا تكفي للقيام بعملية التحسين وانجاز المشاريع في ظل وجود مافيا أو (عصابة) بالمؤسسة العامة للكهرباء لا تريد تحسين خدمة التيار الكهربائي بالمحافظة وإنما تنمية وزيادة رصيدهم المالي.

الحديدة تمتلك من الطاقة المستأجرة المشتراه ما يصل إلى 77 ميجا وات يمكن الاستفادة منها لولا أن تلك الطاقة تم ادماجها في المنظومة ولم يتم فصلها عن التحكم المركزي, وما تنتجه محطة راس الكثيب يصل إلى ما يقارب 150 ميجا وات لكن لا تستفيد من محافظة الحديدة كونها ضمن الشبكة ولا يريدونها تنفصل عن التحكم المركزي بصنعاء, حيث تستفيد من الطاقة الموجودة فيها في حالة خروج الغازية كما هو حال محافظة عدن.

فهل من مجيب ؟!

25 محولاً كهربائياً خارج التغطية (عاطلة ومحترقة) في عام 2011م ويتم صرف 3 مليارات و800 مليون ريال لعام 2011م قيمة 50 مليون لتر ديزل ـ لا يوجد أي قياس لمنسوب الديزل في خزانات المولدات التابعة لمؤسسة الكهرباء.

بلغت مديونية كبار المستهلكين للمؤسسة بالمحافظة ملياراً و150 ألف ريال !! اتحدى رجال الكهرباء أن يقوموا بسحب خدمة الكهرباء من منزل واحد من هؤلاء المستهلكين الكبار ؟!

كشف جهاز الرقابة والمحاسبة بالمحافظة بأن إدارة كهرباء الحديدة تبدد مليون دولار كل عام دون وجه حق وهو ما يكفي لإنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية لـ26 مديرية؟

أولاد (التنين) ينقذون العروس من خلال صناعاتهم التقليدية ذات سوق واقبال كبير من قبل البسطاء وذوي الدخل المحدود.. أما كبار القوم المسؤولين والأغنياء لديهم (مولدات) كهربائية ضخمة تعمل على مدى 24 ساعة, ومادة (الديزل) تأتي إليهم عبر (سماسرة) السوق السوداء – كونهم يدفعون حق (القات) مقدم.. أما هذه المساكن البالغة 367749 مسكناً بمحافظة الحديدة لها الله عز وجل أن ينور أصحابها يوم القيامة ويخفف عنهم العذاب ويرحمهم بلطفه وكرمه الدائم بالبرود وهطول الأمطار.

وتبقى اليمن بحاجة إلى 70 مشروعاً كهربائياً بـ309 مليار دولار فالصومال تمتلك كهرباء أفضل من اليمن بكثيييير.

 

%d مدونون معجبون بهذه: