3 أوهام عن السلفيين والسياسة والإرهاب ,, كتب/حسين الوادعي

الاتحادية نيوز – كتابات                                                       كتب/حسين الوادعي

ثلاثة أوهام يتم ترويجها هذه الأيام عن السلفيين:

أولها أن السلفيين لا علاقة لهم بالسياسة لذا فهم أفضل الخيارات المتاحة لمواجهة جماعات الإسلام السياسي خاصة الإخوان والحوثيين والقاعدة.

الوهم الثاني يقول أن سيطرة السلفيين سيجعل المجتمع اكثر استقرار وهدوءا خاصة وأنهم يتجنبون الجدال او فرض ارائهم على الناس.

يضاف الى هذا وهم ثالث يقول ان السلفيين هم أفضل من يستطيع مواجهة القاعدة فكريا لأنهم يؤكدون على طاعة الحاكم وتحريم سفك الدماء.

أما وهم أن السلفية لا علاقة لها بالسياسة فيدحضه بوضوح دفاع أغلب التيارات السلفية المستميت عن طاعة الحاكم وتحريم الخروج عليه أو معارضته أو الاحتجاج على ظلمه. وهل هناك سياسة أخطر من تثبيت أقدام الديكتاتور على أرضية دينية مزيفة وجعل طاعته من طاعة الله وعصيانه مروقا وكفرا؟

السلفيون أكثر الناس حديثا عن السياسة لكن من منطلق تحريمها على الجميع ووضع كل خيوطها في يدهم ويد الحاكم.
لا يمارس السلفيون السياسة بالمعنى الحديث (الديمقراطية والمعارضة)، لكنهم يمارسونها بالمعنى القديم (طاعة الحاكم ولو فجر وكفر) وتقديم انفسهم ككتيبة جاهزة على الدوام لتبرير كل فظاعات الحاكم وجرائمه.

السلفيون هم كتيبة الجهاد السياسية وجهاز الأمن الايديولوجي والاجتماعي لكل الديكتاتوريات الدينية الحديثة.

كانت الصفقة التي يعقدها السلفيون مع الحاكم منذ ابن حنبل وبن تيمية وحتى بن باز وبن عثيمين هي صفقة “السلطة مقابل المجتمع”.

يتيح السلفيون للحاكم السيطرة المطلقة على السلطة مقابل سيطرتهم الكاملة على المجتمع.

وما أن تتم الصفقة حتى ينطلق السلفيون للتفتيش في ضمائر وعقول الناس والسيطرة على المساجد والمدارس، وإجبار الفتيات على ارتداء النقاب والجلباب، وملاحقة الازواج والزوجات للتأكد من وجود عقد الزواج، وإجبار الناس على ممارسة الشعائر والعقائد حسب مذهبهم وحده، وتجريف كل المذاهب الأخرى بحجة انها بدع وضلالات وترويج للخرافة واللاعقلانية باسم الدين.

يخلق السلفيون سلطتين شموليتين لا ترحمان: سلطة الحاكم على السياسة واجساد الناس وممتلكاتهم وسلطتهم هم على المجتمع وأرواح الناس وعقولهم.

وبسبب نزوع السلفيين الى إلغاء كل المذاهب الأخرى يفجرون النزاعات الطائفية أينما حلوا.

أما بالنسبة للوهم الثالث الذي يقول أن السلفيين هم الأقدر على مواجهة القاعدة فكريا فهو أغرب الأوهام على الإطلاق.
ذلك أن القاعدة والسلفيين يغرفون من نفس النبع ونفس الأفكار. ورغم وجود تأثير كبير للقطبية الإخوانية على القاعدة وحركات الجهاد إلا أن السلفية-التيمية-الوهابية هي النبع الفكري الغزير للقاعدة وكل حركات الخروج والإرهاب الدينية المعاصرة.

بل إن ادبيات وفتاوى السلفية هي ذاتها أدبيات وفتاوى القاعدة وداعش وجماعات الجهاد.

فهم توائم سيامية في الفكر وان اختلفوا في طريقة ممارسة العنف والإرهاب الديني ضد المجتمع: بين من فضلوا ممارسة بشكل مباشر(القاعدة وداعش)، او من قرروا ممارسته بالتحالف مع الحاكم (السلفية التقليدية بكل تفريعاتها).

هاني بن بريك في الجنوب وعبد المجيد الزنداني وعبد المجيد الريمي في الشمال مجرد نماذج لما أعنيه اذا تحدثنا عن السلفية السنية.

أما “السلفية الشيعية” التي يمثلها عبد الملك الحوثي فلها حديث آخر كونها سلفية تصر على الجمع بين الاستبداد بالسياسة والاستبداد بالمجتمع في نفس الوقت فهم اقرب الى نموذج طالبان في نسخة شيعية شديدة الشبه في التفاصيل.

%d مدونون معجبون بهذه: