مقتل اكثر من 400 مدني في خمسة أيام من القصف على الغوطة الشرقية

الاتحادية نيوز | وكالات
قُتل أكثر من 400 مدني في خمسة أيام من الغارات الجوية والقصف الذي يشنه النظام السوري على الغوطة الشرقية آخر معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان يوم الخميس 22 فبراير 2018.وأورد المرصد ان “403 مدنيين قتلوا في خمسة أيام من الغارات الجوية والقصف المدفعي الكثيف”.
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان 46 مدنيا على الاقل قتلوا الخميس فقط.

ومنذ الاحد، يستهدف النظام السوري الغوطة الشرقية التي يحاصرها منذ 2013 بحملة قصف كثيف مع مؤشرات الى هجوم بري وشيك تستعد له القوات الحكومية.

وارتفعت حصيلة القتلى منذ الاحد بسبب ضربات جديدة الخميس والعثور تحت الانقاض على جثث مدنيين قضوا الاربعاء، بحسب عبد الرحمن.

واوضح المرصد ان 17 مدنيا قتلوا الاحد و127 الاثنين و128 الثلاثاء و85 الاربعاء.

– لا اتفاق

في هذا الوقت، عقد مجلس الامن الدولي اجتماعاً لمناقشة مشروع قرار حول هدنة في منطقة اعتبرها الامين العام للامم

وخلال الاجتماع، اعلنت روسيا ان “لا اتفاق” في مجلس الامن على وقف لاطلاق النار في سوريا يستمر ثلاثين يوما بهدف السماح بايصال المساعدات الانسانية واجلاء الجرحى.

وندد السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا ب”الخطب الكارثية” التي لا تنسجم مع الوضع على الارض.

ودانت الولايات المتحدة وفرنسا واعضاء اخرون موقف روسيا الداعم للنظام السوري، وانتقد السفير الفرنسي فرنسوا

واعتبر الدبلوماسي الفرنسي ان “الوضع على الارض ملح جدا” و”من الضروري ان يتم سريعا تبني” مشروع القرار الذي يتفاوض في شانه الاعضاء ال15 في مجلس الامن. وحذر ايضا من “الاسوأ” ما يعني “اتساع النزاع”.

والمشروع الذي اقترحته الكويت والسويد ينص على وقف لاطلاق النار في سوريا يستمر شهرا للسماح خصوصا

ولتجنب فيتو روسي خلال التصويت، وافق المفاوضون قبل اسبوع على ان تستثني هذه الهدنة تنظيمي الدولة الاسلامية والقاعدة.

والخميس، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده مستعدة لوقف اطلاق النار شرط ان تشمل الاستثناءات ايضا “المجموعات المتعاونة” مع التنظيمات الجهادية و”التي تهاجم الاحياء السكنية” في انحاء العاصمة السورية.

وكان لافروف اعلن في وقت سابق من بلغراد أن فصائل معارضة رفضت عرضاً بالخروج من الغوطة الشرقية على غرار اتفاقات اجلاء أخرى حصلت سابقاً بموجب اتفاق مع القوات الحكومية، أبرزها من شرق مدينة حلب نهاية 2016

وقال إن “جبهة النصرة وحلفاءها رفضوا بشكل قاطع العرض”.

وتقتصر سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على بعض المراكز المحدودة في الغوطة، فيما يُعد “جيش الإسلام”

– “يا رب يا رب”

في مدينة دوما، شاهد مراسل فرانس برس متطوعين من الدفاع المدني يخرجون نساء جريحات من تحت الأنقاض. واثناء انهماكهم بانقاذ امرأة، استهدف القصف الجوي المنطقة، وتمكنوا من اخراجها لاحقاً لكنها كانت فارقت الحياة.

وفي مستشفى في مدينة دوما، شاهد المراسل رجلاً يبكي إلى جانب جثة ابنه في المشرحة وحوله جثث أخرى لفت جميعها بالقماش الأسود. وكان العجوز يردد باكياً “الحمد الله الحمد الله، اثنان، لم يكن لدي غيرهما، والآن انتهيا” في اشارة الى ابنين فقدهما تباعاً في القصف.

وخلت مدينة دوما من الحركة في ظل انقطاع الكهرباء نتيجة انقطاع الأشرطة الكهربائية الخاصة بالمولدات.
ويفاقم التصعيد من معاناة المدنيين والكوادر الطبية التي تعمل بامكانات محدودة نتيجة الحصار المحكم منذ 2013.
وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود الخميس أن القصف الجوي والمدفعي أدى “لتهدم أو تدمير 13 مستشفى وعيادة تدعمها (…) بشكل منتظم أو بحسب الحاجة خلال ثلاثة أيام فقط من القصف المستمر”.

وأفاد مراسلو فرانس برس وأطباء والمرصد عن استهداف مستشفيات عدة في دوما وحمورية وعربين وجسرين وسقبا، فضلاً عن مركز للدفاع المدني في دوما وغيرها من المرافق الطبية.

وباتت مستشفيات عدة خارج الخدمة، فيما تعمل أخرى رغم الأضرار الكبيرة التي طاولتها.
وأفادت الأمم المتحدة عن هجمات طاولت ستة مستشفيات.

وأوردت الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) أن ثلاثة افراد من طاقمها الطبي العامل في الغوطة الشرقية قتلوا في القصف.

وطالبت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الأربعاء بالسماح لها بدخول الغوطة الشرقية للمساعدة في علاج مئات الجرحى، وخصوصا أن الكثيرين “يلقون حتفهم فقط بسبب عدم تلقيهم العلاج في الوقت المناسب”.

في مستشفى في بلدة كفربطنا، وقف رجل عجوز الأربعاء غطاه الغبار والدماء يبكي مردداً “يا رب، يا رب”، إلى جانب طفل مصاب في رأسه ويده وبطنه، وقد بدا فاقداً للوعي فيما كان ممرض يصوره بواسطة الاشعة.

وقصفت الفصائل المعارضة بالقذائف مدينة دمشق، ما أسفر عن مقتل طفل وإصابة ستة آخرين بجروح، وفق ما اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الخميس.

وقتل خلال الأيام السابقة 15 شخصا واصيب العشرات في دمشق جراء قذائف الفصائل.
ويتزامن التصعيد العسكري في الغوطة الشرقية مع تعزيزات لقوات النظام تُنذر بهجوم بري وشيك.

وأثارت حملة القصف احتجاجات دولية. وطالب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الاربعاء بـ”تعليق فوري لكل الاعمال الحربية”، واصفاً الغوطة بـ”الجحيم على الأرض”.

ووصفت ألمانيا ما يحصل بأنه “مجازر قتل الأطفال وتدمير المستشفيات”، وطالبت فرنسا بهدنة في أسرع وقت.
كما دعت الرياض النظام إلى “وقف العنف”، ودانت قطر “المجازر”.